بينما تروج شركات الذكاء الاصطناعي لأدواتها كحلول سحرية لتعزيز الإنتاجية وتقليص ساعات العمل، يرسم موظفون سابقون في كبرى هذه الشركات صورة مغايرة تماماً، حيث تحول طموح الريادة التقنية إلى ضغوط عمل متزايدة تتجاوز في كثير من الأحيان 90 ساعة أسبوعياً.
أزمات خلف الكواليس
تشير التقارير الواردة من داخل كواليس شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك إلى أن الموظفين يجدون أنفسهم مضطرين للعمل خلال العطلات الأسبوعية، مع تكثيف اجتماعات إدارة الأزمات لضمان الالتزام بمواعيد التسليم الصارمة. وفي شركة ميتا، اتخذت الأمور منحى أكثر حدة؛ حيث لم يعد أمام الموظفين خيار سوى الانخراط في فرق تطوير الذكاء الاصطناعي أو ترك الشركة نهائياً، وهو تحول لم يساهم في تخفيف أعباء العمل بل زاد من تعقيد المهام المطلوبة.
ويوضح أحد الموظفين السابقين في ميتا أن الفرق كانت تعمل لساعات طويلة بهدف محاكاة البشر، حيث تطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مجهوداً بشرياً مضاعفاً لتعليم الآلة كيفية أداء الوظائف البشرية، مما أدى إلى استنزاف طاقات العاملين.
تغيير الأولويات واستنزاف الموارد
لا تتوقف المعاناة عند حدود ضغط الوقت، بل تمتد لتشمل إعادة توزيع الموارد الحوسبية. ويشير أمين شالي، موظف سابق في غوغل، إلى أن تحويل كافة الموارد التقنية وقدرات المعالجة لخدمة مشاريع الذكاء الاصطناعي تسبب في اضطرابات كبيرة للفرق الأخرى، مما اضطر المهندسين للعمل لساعات إضافية لمعالجة المشكلات الناتجة عن نقص الموارد.
هل الذكاء الاصطناعي يسهل العمل فعلاً؟
في المقابل، تبرز تجارب مختلفة في الشركات الناشئة التي وظفت التقنية بشكل مغاير. يوضح إريك سيمونز، الرئيس التنفيذي لشركة بولت نيو، أن وكلاء الذكاء الاصطناعي مكنوا فريقاً من 3 أفراد فقط من القيام بأعمال تعادل إنتاجية 40 موظفاً، من خلال أتمتة المهام الروتينية وتوفير 12 ساعة من العمل اليدوي أسبوعياً.
ومع ذلك، يحذر خبراء مثل نيل تومسون، الباحث في معهد ماساتشوستس للتقنية، من أن الشركات لا تسعى لمنح موظفيها وقتاً إضافياً للفراغ، بل إن تسريع وتيرة العمل غالباً ما يؤدي إلى استحداث مهام جديدة وزيادة مستويات الرقابة والضغط على الموظفين، مما يجعل الوظائف أكثر تعقيداً بدلاً من جعلها أسهل.


