مع مرور خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى سدة الحكم في أفغانستان، لم تعد المعارضة المسلحة مقتصرة على جبهة واحدة أو قيادة مركزية، بل شهدت الساحة ظهور كيانات متعددة تتبنى أسماء وشعارات مختلفة وتعلن مسؤوليتها عن هجمات متفرقة ضد القوات الحكومية، مع تصاعد ملحوظ في حضورها الرقمي مؤخراً.
تجدد المواجهات ومحدودية التأثير
عادت قضية المعارضة المسلحة إلى الواجهة بعد اشتباكات شهدتها ولاية بدخشان، حيث خاضت جبهة حرية أفغانستان مواجهات مع القوات الحكومية في منطقة زيباك. ورغم تأكيد الأمم المتحدة استمرار نشاط هذه المجموعات، إلا أنها تشير إلى عجزها عن تشكيل تحدٍ استراتيجي لسيطرة طالبان أو السيطرة على مناطق جغرافية ثابتة.
وكانت جبهة المقاومة الوطنية أول تشكيل مسلح يبرز بعد سقوط كابول، حيث تمركزت في ولاية بنجشير قبل أن تنجح طالبان في السيطرة على المنطقة، مما دفع العمليات المسلحة نحو نمط من الهجمات المحدودة والاشتباكات المتقطعة.
وفي هذا السياق، يرى الباحث في الشؤون الأمنية كريم أميني أن العديد من هذه المجموعات فشلت في التحول إلى قوة مؤثرة لعدة أسباب، أبرزها تأسيسها خارج أفغانستان، مما حد من قدرتها على بناء قاعدة اجتماعية، بالإضافة إلى حالة الإنهاك التي يعاني منها المجتمع الأفغاني بعد عقود من الحروب.
أزمة الشرعية والواقع الميداني
يوضح أميني أن المعارضة المسلحة تعاني من فشل في التكيف مع تغيرات المجتمع الأفغاني، حيث تتعامل مع المعارضة كإرث سياسي وعسكري يمكن إحياؤه من الخارج، بدلاً من الانطلاق من أولويات المواطنين. ويضيف: المعارضة التي لا تنبع من الواقع الأفغاني ستجد صعوبة في التغلغل داخل البلاد، فالأهم من تعدد البيانات هو القدرة على استعادة الثقة وبناء مشروع سياسي مقنع.
طالبان ترد: لا تهديد للاستقرار
من جانبه، قلل المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، من خطورة هذه التحركات، مؤكداً أن وجودها يتركز في الفضاء الإلكتروني أكثر من الواقع الميداني. وصرح مجاهد بأن الحكومة تسيطر على كامل الأراضي الأفغانية، وأن المجتمع الأفغاني بات يرفض العودة إلى حقبة أمراء الحرب والنزاعات المسلحة.
المستقبل: استنزاف أم صراع مفتوح؟
يرى خبراء أن التحدي الذي تفرضه هذه المجموعات حالياً لا يكمن في السيطرة على المدن، بل في فرض تكلفة أمنية على طالبان وإجبارها على توزيع قواتها في المناطق الوعرة. ومع ذلك، يؤكد المحللون أن هذا الاستنزاف لن يؤدي إلى تغيير سياسي ما لم تنجح المعارضة في تقديم رؤية موحدة لمستقبل البلاد، وهو ما يغيب حالياً في ظل وجود عشرات الفصائل التي تفتقر إلى التنسيق الاستراتيجي.


