خديعة الهدوء: كيف أدار رونالد ريغان أمريكا عبر إدارة الشعور لا حل المشكلات؟

خديعة الهدوء: كيف أدار رونالد ريغان أمريكا عبر

في قراءة نقدية لإرث الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان، يطرح الكاتب لوك شلوسنر، المؤسس المشارك لمنظمة آوت إن ناشونال سكيورتي، تساؤلات جوهرية حول حقيقة النجاح الذي نُسب لريغان، وما إذا كان هدوؤه الشهير دليلاً على الكفاءة أم مجرد أداة لإدارة انطباعات الأمريكيين.

يرى شلوسنر أن ريغان نجح في بث الطمأنينة في بلدٍ كان يعاني من الارتباك، لكن هذا الهدوء تحول بمرور الوقت إلى وسيلة بديلة عن حل المشكلات الفعلية. فقد سادت في تلك الحقبة -التي بدأت ملامحها في السبعينيات- حالة من التهرب من مواجهة التحديات الهيكلية، والاكتفاء باللجوء إلى الإجراءات البيروقراطية واللوائح الإدارية.

في هذه الصورة المؤرخة في 19 مارس/آذار 1987، يضرب ريغان على جبينه ردا على سؤال أحد الصحفيين خلال مؤتمر صحفي أقر فيه بضلوع إسرائيل في قضية إيران-كونترا (أسوشيتد برس)

الحكومة كواجهة للثقة لا للعمل

يؤكد شلوسنر أن إدارة ريغان عززت توجهاً يفضل إثبات العمل على العمل الفعلي. فمع شعارات تقليص البيروقراطية، جرى تقليص البيانات والإفصاحات، مما جعل الحكومة أقل وضوحاً أمام الكونغرس والمواطنين. ونتج عن ذلك ما يسميه الكاتب الدين الإداري، حيث تراكمت القرارات المؤجلة والمشكلات غير المحلولة خلف ستار من الهدوء المفتعل.

أصبحت المؤسسات الحكومية تتعلم كيف تلتزم بالقواعد، أكثر مما تتعلم كيف تحكم وتتخذ قرارات صعبة. وبمرور الوقت، أصبحت الثقة في الحكومة أهم من قدرتها الفعلية على حل المشكلات.

أزمات كشفت عيوب النهج

يستشهد الكاتب بأزمات كبرى كشفت خطورة هذا التوجه، منها أزمة الإيدز التي واجهت فيها الحكومة قيوداً في نقل المعلومات خوفاً من كشف الفشل أو تناقض الصورة الهادئة. وفي السياسة الخارجية، أدى الإصرار على الدبلوماسية الصامتة تجاه نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا إلى تأخير الحلول، حتى اضطر الكونغرس للتدخل وفرض عقوبات.

كما كانت فضيحة إيران-كونترا المثال الأبرز على تغليب الرواية الموحدة والمتسقة على حساب الشفافية والمساءلة، حيث طغت حماية صورة الرئيس على ضرورة مراجعة القرارات السياسية.

نحو مسار جديد

يختتم شلوسنر تحليله بالتأكيد على أن إرث ريغان يتطلب إعادة تقييم؛ فالمطلوب اليوم ليس إدارة الشعور أو الاكتفاء بطمأنة المواطنين، بل بناء حكومة تمتلك الشجاعة للاعتراف بالمشكلات وقياسها واتخاذ قرارات صعبة، بدلاً من التستر خلف واجهة من الهدوء التي قد تخفي ضعفاً في القدرة على الحكم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص