أزمة الطاقة العالمية تحاصر تعليم أطفال تونلي ساب: الفقر يهدد مستقبل أجيال كمبوديا

أزمة الطاقة العالمية تحاصر تعليم أطفال تونلي ساب

تداعيات الوقود على مقاعد الدراسة

في كل صباح على مياه بحيرة تونلي ساب في كمبوديا، تشق قوارب تعمل بالغاز طريقها بين المنازل العائمة، حاملة أطفالاً يرتدون زيهم المدرسي بانتظام، متطلعين إلى مستقبل أفضل. لكن هذا المشهد اليومي المعتاد بات مهدداً بفعل تصاعد أسعار الطاقة العالمي.

طالبة
طالبة من قرية عائمة تقود قارب المدرسة في بحيرة تونلي ساب، كمبوديا. [Anton L Delgado/AP Photo]

تجسد قصة سو سرينيتش، البالغة من العمر 13 عاماً، حجم المعاناة؛ فقد تأخرت في الالتحاق بالمدرسة حتى سن العاشرة بسبب مخاوف والدتها من خطورة الرحلة عبر البحيرة الشاسعة. واليوم، تضعها أزمة الوقود الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أمام واقع أكثر قسوة، حيث أصبحت تكلفة التنقل الدراسي عبئاً لا تطيقه الأسر الفقيرة.

الفقر يفرض مقايضة التعليم بالعمل

يعتمد سكان تونلي ساب بشكل أساسي على صيد الأسماك والمهن البسيطة، ومع ارتفاع تكاليف الوقود، باتت الأسر عاجزة عن الوصول إلى مناطق الصيد الوفيرة. تقول سرينيتش إنها تضطر أحياناً للتغيب عن المدرسة للمساعدة في تنظيف الأسماك أو قطف الفلفل لتوفير دخل إضافي، وهو خيار تفرضه الحاجة للبقاء على قيد الحياة.

ولا تقتصر هذه الأزمة على كمبوديا، إذ تشير تقارير منظمة اليونيسف إلى أن استمرار التوترات الدولية قد يدفع نحو 23.4 مليون طفل إضافي إلى دائرة الفقر بنهاية العام الجاري، غالبيتهم في أفريقيا وآسيا. وفي فيتنام، اضطرت فتاتان (16 و13 عاماً) لترك مقاعد الدراسة والعمل في مطعم بعد أن فقد والدهما الصياد مصدر رزقه نتيجة ارتفاع أسعار الديزل.

تحذيرات من فرز مالي للأطفال

تحذر منظمات الإغاثة من أن لجوء العائلات إلى ما يشبه الفرز المالي – حيث يتم الإبقاء على بعض الأطفال في المدارس وإرسال الآخرين للعمل – يضع ملايين الأطفال في مواجهة مباشرة مع مخاطر الاستغلال، والاتجار بالبشر، والجوع، مما يهدد بضياع جيل كامل بسبب أزمة طاقة تتجاوز حدود الجغرافيا.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص