لغز مستعمرة رونوك: كيف تبخر 115 مستوطناً وتركوا كلمة واحدة على الخشب؟

لغز مستعمرة رونوك: كيف تبخر 115 مستوطناً وتركوا كل

في 18 أغسطس/آب 1590، سجل التاريخ واحدة من أكثر حوادث الاختفاء غموضاً، حين عاد المستكشف الإنجليزي جون وايت إلى جزيرة رونوك (Roanoke) قبالة سواحل كارولاينا الشمالية، ليجد مستوطنته التي تركها قبل 3 سنوات خاوية على عروشها، دون أثر لمستوطنيها أو أي علامة على وقوع صراع.

ثلاث سنوات من الغياب

كانت رونوك تمثل طموح إنجلترا في العالم الجديد. وفي عام 1587، قاد جون وايت مجموعة من المستوطنين لتأسيس حياتهم هناك، وفي العام نفسه وُلدت حفيدته فيرجينيا دير، أول طفلة إنجليزية تولد في أمريكا الشمالية. اضطر وايت للعودة إلى إنجلترا لجلب الإمدادات، لكن اندلاع الحرب الإنجليزية الإسبانية أخر عودته لثلاث سنوات كاملة.

كلمة كرواتوان: الرسالة الأخيرة

عند وصول وايت في ذكرى ميلاد حفيدته الثالث، لم يجد سوى بقايا مباني مهجورة، وكلمة كرواتوان (CROATOAN) محفورة بوضوح على أحد أعمدة السور، بينما نُقشت الأحرف الثلاثة الأولى CRO على شجرة قريبة. لم تكن هذه الكلمة غريبة على وايت، فهي اسم جماعة من السكان الأصليين كانت تربطهم بالمستوطنين علاقات سابقة.

بين الفرضيات والحقيقة التاريخية

كان الاتفاق بين وايت والمستوطنين هو ترك علامة تشير إلى وجهتهم في حال اضطروا للمغادرة، مع إضافة صليب إذا كان الرحيل قسرياً. ونظراً لغياب الصليب، رجح وايت انتقالهم إلى جزيرة هاتراس (موطن كرواتوان)، لكن العواصف منعته من الوصول للتحقق من الأمر.

على مدار أربعة قرون، ظلت فرضية اندماج المستوطنين مع السكان الأصليين هي الأقوى، لكن الحفريات الأثرية لم تقدم دليلاً قاطعاً يربط البقايا التي عُثر عليها في المنطقة بمستوطني رونوك بشكل حاسم.

فيرجينيا دير: رمز اللغز

تحولت فيرجينيا دير إلى رمز للذاكرة الأمريكية، فهي الطفلة التي اختفت في قلب هذا اللغز التاريخي. ورغم المحاولات المستمرة لفك شفرة اختفاء المستعمرة، لا تزال كرواتوان هي الأثر الوحيد المتبقي، لتظل رونوك واحدة من كبرى الألغاز التي لم يُكشف عن خباياها حتى اليوم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص