صعّدت الحكومة الأرجنتينية من إجراءاتها القانونية ضد الشركات العاملة في مجال التنقيب عن النفط بالقرب من جزر فوكلاند، في خطوة تعكس توجهاً تصعيدياً من إدارة الرئيس خافيير ميلي تجاه السيادة البريطانية على الأرخبيل.
تحركات قانونية مكثفة
أعلن المتحدث باسم الحكومة الأرجنتينية، أدريان رافيير، عن عزم بوينس آيرس تقديم شكاوى قانونية جديدة ضد شركات الطاقة التي تنقب عن الموارد في محيط الجزر، مؤكداً أن الحكومة تعمل في الوقت ذاته على صياغة تشريعات جديدة تهدف إلى تشديد العقوبات على هذه المؤسسات. وتأتي هذه الخطوات في إطار سعي الرئيس ميلي لإحياء المطالبة الأرجنتينية التاريخية بالسيادة على الجزر، التي تطلق عليها الأرجنتين اسم لاس مالفيناس.
استهداف الشركات العاملة
تشير التقارير إلى أن الادعاء العام الأرجنتيني بدأ تحركاته بالفعل، حيث قدم طلباً لفتح تحقيق مع مسؤولين ومساهمين في شركتي نافيتاس بتروليوم (Navitas Petroleum) الإسرائيلية وروك هوبر إكسبلورشن (Rockhopper Exploration) البريطانية. كما شملت الإجراءات القانونية شركة إيكو أتلانتيك (Eco Atlantic) الكندية، بدعوى أن تراخيصها غير قانونية لصدورها عن الحكومة البريطانية.
ويستند الموقف الأرجنتيني إلى قانون صادر عام 2011، يفرض عقوبات تصل إلى السجن لمدة 15 عاماً، والحرمان من العمل في الأرجنتين لمدة تصل إلى 20 عاماً، لأي جهة تقوم بعمليات تنقيب في الجرف القاري الأرجنتيني دون تصريح من الحكومة المركزية.
الموقف البريطاني والتوترات السياسية
من جانبها، سارعت بريطانيا إلى تأكيد دعمها الكامل للشركات العاملة في الجزر، مشددة في توجيهات رسمية على أن الأرجنتين لا تملك أي حق في ممارسة الولاية القضائية على جزر فوكلاند أو تطبيق قوانينها المحلية هناك. وأكدت لندن أن الشركات تعمل وفق تراخيص قانونية صادرة عن حكومة الجزر، معتبرة أن لا أساس قانوني لأي إجراءات تتخذها محاكم خارج الأرجنتين ضد هذه الشركات.
وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي حساس، حيث أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية إعادة النظر في الدعم الأمريكي للسيادة البريطانية على الجزر، معرباً عن نيته تسوية النزاع المستمر منذ حرب عام 1982، وهو ما أثار مخاوف من تزايد التوترات الجيوسياسية بين بوينس آيرس ولندن.
ردود الفعل
في حين لم تعلق شركة نافيتاس بشكل فوري، رفضت روك هوبر التعليق، مشيرة في وقت سابق إلى أن مشروعها النفطي يحظى بتراخيص سليمة ولا تتوقع أن تؤثر الإجراءات الأرجنتينية على مسار أعمالها التنموية.


