تشهد مدينة نيويورك أزمة سكنية خانقة تتفاقم مع انخفاض المعروض وارتفاع الإيجارات لمستويات قياسية، مما دفع رئيس البلدية زهران ممداني إلى تبني استراتيجية مزدوجة تهدف إلى الموازنة بين حماية المستأجرين وتحفيز قطاع البناء.
تُظهر البيانات الرسمية أن معدل الشغور في الشقق المستأجرة انخفض إلى 1.4% فقط خلال عام 2024، وهو أدنى مستوى تشهده المدينة منذ أواخر الستينيات، حيث لا يتجاوز عدد الشقق المتاحة 34 ألف وحدة من أصل 2.4 مليون. وفي مانهاتن، سجلت معدلات الشغور 1.6% في يوليو/تموز، مما يعكس حدة الأزمة.
الاشتراكية في مواجهة اقتصاد السوق
يتبنى ممداني نهجاً يوصف بـ الاشتراكية للمساكن القديمة، والرأسمالية للمساكن الجديدة. فمن جهة، يواصل الضغط على الملاك من خلال هيئات محلية قررت تثبيت زيادات الإيجارات عند صفر بالمئة للشقق الخاضعة للرقابة، ومن جهة أخرى، أعلن في مايو/أيار عن خطة طموحة لبناء 200 ألف وحدة سكنية ميسورة خلال عقد، عبر تقديم حوافز للمطورين وتخفيف القيود التنظيمية.
تحديات التمويل والنمو
على صعيد التمويل، يسعى ممداني لتأمين دعم اتحادي بقيمة 21 مليار دولار لمشاريع تطوير سكنية ضخمة، خاصة في حي كوينز، وهي مشاريع كانت قد واجهت في السابق معارضة من تيارات سياسية قبل أن يتبناها العمدة كجزء من أجندته التنموية.
وتشير الأرقام إلى قفزة في عدد الوحدات المقترحة خلال الربع الأول من 2026 لتصل إلى 17 ألف وحدة، بزيادة قدرها 250% عن متوسط ما بعد عام 2008. وتؤكد إدارة المدينة، على لسان نائبة العمدة ليلى بوزورغ، أن الهدف هو استغلال كل فرصة متاحة للبناء، معتبرة أن حماية المستأجرين وزيادة المعروض هما مساران متكاملان لحل الأزمة المزمنة.


