يتساءل الكثيرون عما إذا كانت حيتان العنبر العملاقة قادرة على ابتلاع إنسان، وهو تساؤل يثيره الخيال السينمائي والأدبي. ومع ذلك، يؤكد خبراء الأحياء البحرية أن هذه الفرضية تفتقر إلى أي أساس واقعي أو حالات موثقة.
هل التشريح يسمح بالابتلاع؟
يوضح العلماء، ومن بينهم عالمة التشريح المقارن جوي رايندبرغ، أن ذكور حيتان العنبر البالغة، التي قد يصل طولها إلى 18 متراً، تمتلك بالفعل حلقاً واسعاً بما يكفي لمرور إنسان نحيف. لكن هذا الإمكان التشريحي لا يعني أن الحادثة مرجحة أو حتى ممكنة في ظروف طبيعية؛ فمعدات الغوص، كأجهزة التنفس، تزيد من حجم الغواص وتجعل مروره عبر حلق الحوت شبه مستحيل، كما أنها تشكل خطراً على الحوت نفسه بالاختناق.
لماذا لا يبتلع الحوت البشر؟
يشير شين جيرو، الباحث في مشروع سيتي لدراسة تواصل حيتان العنبر، إلى عدة عوامل تمنع حدوث مثل هذه اللقاءات:
- طبيعة الغذاء: لا يرى حوت العنبر الإنسان كفريسة؛ فهو يعتمد في غذائه على الحبار والأسماك التي يصطادها في أعماق سحيقة باستخدام تقنية تحديد الموقع بالصدى.
- التمييز الحسي: تساعد قدرة الحوت على تحديد الموقع بالصدى في تمييز الإنسان كجسم غريب لا ينتمي إلى قائمة طعامه المعتادة.
- بيئة الصيد: تغوص هذه الحيتان إلى أعماق لا يبلغها الغواصون، مما يقلل فرص اللقاء المباشر.
ماذا يحدث داخل فم الحوت؟
حتى في حال دخول شخص ما إلى فم حوت العنبر عن طريق الخطأ، فإن الخطر يبدأ فوراً قبل الوصول إلى المعدة. فأي اندفاع للماء أو اصطدام داخل الفم قد يؤدي إلى الغرق أو إصابات قاتلة. كما أن الحوت يستجيب للأجسام الغريبة بحركات لا إرادية لمحاولة لفظها، وهي حركات قد تسبب كسوراً أو إصابات بالغة للإنسان.
متاهة الجهاز الهضمي
تتكون معدة حوت العنبر من 4 حجرات، وتتميز الحجرة الأولى بجدران عضلية سميكة جداً مصممة لتفتيت الطعام، نظراً لأن أسنان الحوت مدببة وليست مهيأة للمضغ. وفي حال وصول الإنسان إلى الجهاز الهضمي، فإنه سيواجه بيئة قاتلة تتسم بـ:
- انعدام الهواء القابل للتنفس.
- وجود إفرازات هضمية وغازات خانقة.
- تقلصات عضلية قوية للجدران.
- جدران رطبة وزلقة تستحيل معها محاولات التشبث أو الهروب.
ويخلص الباحثون إلى أن احتمالية قيام الحوت بإخراج الجسم الغريب تظل أعلى بكثير من احتمالية ابتلاعه، مؤكدين أن فكرة النجاة من داخل معدة حوت تظل سيناريو خيالياً بعيداً عن الواقع البيولوجي.


