خلف أستار العقوبات: لماذا تحاصر واشنطن بنك في تي بي الروسي رغم عزلته؟

خلف أستار العقوبات: لماذا تحاصر واشنطن بنك في تي

حين تفرض واشنطن عقوبات مرتبطة بإيران على بنك روسي خضع أصلاً لقيود غربية واسعة، يبرز تساؤل جوهري: ما الذي تبقى لاستهدافه؟ لكن قصة بنك في تي بي (VTB) الروسي تتجاوز مجرد إضافة اسم جديد إلى قوائم العقوبات، لتكشف عن اختبار حقيقي لقدرة موسكو وطهران على تحويل التقارب السياسي إلى منظومة مدفوعات وتسويات قابلة للاستمرار بعيداً عن هيمنة الدولار.

في 14 سبتمبر/أيلول، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج البنك بموجب أمر تنفيذي يستهدف القطاع المالي الإيراني، مبررة ذلك بإقامة علاقات مراسلة مع مؤسسات إيرانية خاضعة للعقوبات، وفتح مكاتب في إيران، والعمل على نقل أصول إيرانية مجمدة، بالإضافة إلى إنشاء نظام تسوية بالريال والروبل لتعزيز التجارة الثنائية.

مسار
مسار العقوبات على بنك في تي بي الروسي

ما الذي تضيفه العقوبة على كيان معزول؟

تؤكد واشنطن أن الإجراء الأخير لا يهدف إلى إغلاق أبواب مغلقة بالفعل، بل إلى رفع سقف المخاطر أمام أي بنك أو وسيط خارجي قد يفكر في التعامل مع في تي بي ضمن المسار الإيراني. وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي ستانيسلاف ميتراخوفيتش أن الأثر المباشر قد يكون محدوداً نظراً لتكيف البنوك الروسية مع القيود السابقة، مشيراً إلى احتمالية لجوء الطرفين لقنوات بديلة أو توسيع استخدام اليوان.

الروبل والريال: عملتان أم بنية دفع؟

إن تبادل العملات المحلية بين موسكو وطهران لا يغني عن وجود شبكة مالية متكاملة. فالتجارة الدولية تتطلب حسابات مراسلة، وسيولة، وآليات تسعير، وضمانات للتحويل والتحصيل. هنا يكمن جوهر أهمية في تي بي؛ فهو يمثل البنية التحتية التي تنقل الاتفاق السياسي من مجرد تصريحات إلى واقع تجاري ملموس.

استهداف الوسطاء

يوضح الخبير في اقتصادات الدفاع، غازي العساف، أن الهدف الأمريكي هو دفع الوسطاء نحو الحذر الشديد. فمع كل عقوبة جديدة، تزداد كلفة التحويل، وتتراجع كفاءة القنوات المالية، وتصبح كل خطوة محفوفة بمخاطر إضافية.

تأثير
تتجاوز كلفة العقوبات القطاع المالي لتلقي بظلالها على النشاط التجاري والوظائف

إن المفارقة تكمن في أن أي شبكة تسوية تعتمد على سلسلة من الأطراف (موردين، شركات شحن، بنوك مراسلة)؛ وبمجرد أن تتردد أي حلقة في هذه السلسلة خوفاً من العقوبات، تصبح القناة بأكملها أقل فاعلية.

مخاطر
كل طبقة إضافية من الوسطاء ترفع كلفة التحويل وتزيد مخاطر تعطيل المدفوعات

اختبار شبكة لا اختبار عملة

في نهاية المطاف، لا تقاس فاعلية هذه العقوبات بقدرتها على منع التجارة كلياً، بل بقدرتها على جعلها أضيق وأبطأ وأعلى كلفة. إنها معركة بين إرادة واشنطن في إخافة الوسطاء، ومساعي موسكو وطهران لبناء بنية دفع قادرة على الصمود في وجه العزلة الدولية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص