كيف ينظر «المُقَوِّت» الشاب لذاته وما هي نظرة المجتمع له؟

بائعو القات في اليمن

كانت بعض المهن في اليمن مُحتقرة كسلوك متوارث عند غالبية أفراد المجتمع سِـيما أبناء المناطق الشمالية في البلاد، ومن بينها مهنة «بائع القات» والذي يُطلق على تسميته في المصطلح الشعبي بـ«المُقَوّت»، ومهن أخرى أصبحت اليوم مرغوبة وتحظى بإقبال كبير من قبل الشباب، بسبب ارتفاع  معدلات البطالة والظروف الاقتصادية المتدهورة التي أفرزتها الحرب المندلعة في اليمن منذ نحو أربعة أعوام.

الشاب فهد أحمد، من إب.

فهد أحمد (23 عاماً) واحد من أولئك الشباب الذين فضلوا مهنة بيع القات على ممارسة مهن أخرى يرى آخرون أنها الأنسب لشاب يعيش في منطقة تعُج بالحياة المدنية التي توجد فيها العديد من الفرص التعليمية والمهنية التي تساير العصر.

صراع الذات

يشرح فهد المنتمي لمحافظة “إب” ،والذي عاش ويقيم في “صنعاء”، ، الأسباب التي دفعته لامتهان بيع القات، قائلاً: “بعد تخرجي من الثانوية أجبرتني أسرتي دراسة التسويق في معهد حكومي، وكنت أتمنى أن أدرس تخصصاً آخر، حينها قررت أن أترك الدراسة والبحث عن فرصة عمل مناسبة، فعملت في حراسة المنشآت وبيع الملابس، لكن تلك الأعمال لم تكن ملبية لطموحي، ولا تدر عليّ دخلاً مادياً يكفي لسد احتياجاتي كشاب، فساقتني الصدفة لممارسة مهنة بيع القات، كنت أقضي ما بين أربع إلى تسع ساعات في بيع القات، حتى تعلمت مهارات البيع”.

وبحسب فهد فإن الأجر الذي يتقاضاه عن عمل كل يوم ما بين 2500 إلى 5000 ريال يمني (نحو 5-10 دولار أمريكي)، ومن خلاله يستطيع تأمين مصروفه اليومي ومساعدة عائلته، وهو المبلغ الذي يعجز الحصول عليه آلاف الموظفين الحكوميين في الوقت الراهن.

لكن فهد لا يعتبر مهنة بيع القات بأنها ملبية لطموحه الاجتماعي، ويقول ، ” في بادئ الأمر كنت أخجل أن أخبر اصدقائي بأنني أبيع القات، لكن مع مرور الوقت أصبح الموضوع عندي اعتيادي خاصة مع تشجيع أهلي ورضاهم عن عملي، فأنا أكسب بالحلال، وفي ذات الوقت لدي طموح  بأن أكمل دراستي وأحصل على وظيفة مرموقة، وأتزوج، لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا عمّ الأمن والاستقرار في وطني”.

وفي حديثه ، يوضح «توفيق سليم»، وهو زميل سابق لفهد في الدراسة، بأنه “لم يكن يتمنى أن يرى صديقه وهو يبيع القات”، لأنها وفقاً لوجهة نظره “مهنة غير مناسبة، فالقات نبتة مضرة بالصحة وتستنزف جيوب وأوقات الشباب الذين قد يتحولون إلى مدمنين عليه، كما أنها نبتة غير مفيدة”.

وعلى بُعد أمتار من المكان الذي يبيع فيه فهد «القات»، تمارس الشابة «ندى» مهنة بيع القات، في محل صغير افتتحته أواخر فبراير من العام الجاري، حيث خصصت محلها للنساء اللواتي يرغبن في شراء القات بعد أن ظل شراء القات محصوراً على الرجال، بسبب القيود والعوائق التي تقف حائلة في وجوههن للذهاب إلى أسواق القات أسوة بالرجال.

اختلاف النظرة

وفي بعض مناطق جنوب اليمن ما يزال الكثير من المواطنين يعتبرون مهنة بيع القات «معيبة»، ففي محافظة حضرموت تكره العديد من العائلات بيع القات وتناوله، وقد يصل الحد إلى عدم تزويج من يبيع ويمضغ القات، ويقول “محمد مولى خيله” أحد أبناء مدينة “سيئون”، متحدثا لـمنصتي 30″ ،”قبل قيام الوحدة كانت الدولة في الجنوب تمنع تداول واستهلاك القات بموجب القانون كونه من المخدرات، كما أن أبناء حضرموت يعتبرون القات نبتة دخيلة على المحافظة، لذا فإن أغلب محلات بيع القات تتعرض للتدمير، كما أن باعة القات غير مرغوب بتواجدهم في حضرموت”.

وترى الباحثة في علم الاجتماع خديجة عمر ،بأن “مهنة بيع القات لا تعيب صاحبها بالنسبة للمناطق الشمالية في اليمن كون من يعمل بها مرتبط بالانتماء القبلي مادام وأنه لم يعمل من قبل في مهن أخرى كذبح وبيع اللحوم، أو الحلاقة، بينما ما يزال أبناء بعض المناطق الجنوبية ينظرون إلى بائعي و متعاطي القات بنظرة ازدراء”.

ويشاطر الدكتور عبد الحافظ الخامري أستاذ علم النفس في جامعة صنعاء، ما ذهبت إليه خديجة، ويقول ″،”إن من يمارس بعض المهن ممكن أن يتعرض لضغوط نفسية مصدرها نظرة وتعامل أفراد المجتمع والتعامل مع الشخص بدونية وقد تولد لدى الشخص النظرة الدونية للذات وتخفض مستوى تقدير الذات ومفهوم الذات مما يسبب بتكوين صورة يشوبها الاضطراب النفسي وهذا رهن بتقبل الشخص لهذه النظرة، أما إذا كان الأمر عادياً لديه ولا يسبب ضغطاً أو إحراجاً أو نظرة دونية للذات فقد لا تسبب له ذلك”.

ويضيف الخامري: “أنا شخصياً نظرتي مختلفة للقات وزارعيه ومقوتيه ومخزنيه، فأنا أعتبره صنو المخدرات ووسيلة لتفريغ طاقة الشباب والكبار في تناوله والشعور بكيف وهمي ينتج عنه شعور زائف بالأهمية، ويخفف الشعور بوطأة الحياة ويخدره بدلاً من أن يدفعه إلى أن يبذل جهداً لتغيير واقعه”.

ويشارك مئات الآلاف من اليمنيين في زراعةً وحصاد وتسويق القات، وحول ذلك تشير إحصائيات قديمة للجهاز المركزي اليمني الحكومي إلى أن  “نصف مليون أسرة يعتمد دخلها الأساسي على زراعة وتجارة القات، أي أن أكثر من 20% من عدد السكان في اليمن قد ارتبطت حياتهم بزراعة وتجارة القات، بيد أنه “لا توجد إحصائية دقيقة بعدد العاملين في بيع القات في اليمن من فئة الشباب”، بحسب تأكيد أمين عام نقابة “الموالعة” بكر الشرجباوي  .

*نقلا عن موقع منصتي 30 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص