في خطوة تعكس حرص الإدارة الأمريكية على تبديد المخاوف الإقليمية، أطلق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من الخليج حزمة من الرسائل الحاسمة التي ترسم ملامح السياسة الأمريكية تجاه إيران، وتضع حدوداً واضحة لأي اتفاق مستقبلي، وذلك في ختام جولة إقليمية شملت الإمارات والكويت والبحرين.
حدود الاتفاق: اللاءات الثلاث
خلال الاجتماع الوزاري المشترك بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، حدد روبيو ثلاثة خطوط حمراء (لاءات) تعكس التوجه الأمريكي لضمان عدم المساس بالثوابت الأمنية والاقتصادية لدول المنطقة:
- لا لفرض رسوم على الملاحة: أكد روبيو أن مضيق هرمز ممر مائي دولي لا تمتلكه أي دولة، ولا يحق لأي طرف فرض ضرائب أو رسوم على السفن العابرة فيه، قاطعاً بذلك الطريق أمام أي تكهنات حول هذا الملف.
- لا لأموال أمريكية أو دولية: نفى الوزير الأمريكي بشكل قاطع وجود أي موافقة على تحويل أموال إلى إيران أو الإفراج عن أصول مالية مجمدة، في رد مباشر على التساؤلات التي أثيرت حول الترتيبات الاقتصادية المرافقة لمذكرة التفاهم.
- لا لصندوق إعادة الإعمار: شدد روبيو على رفض فكرة إنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار إيران، مؤكداً أن واشنطن لن تنخرط في أي ترتيبات من هذا النوع.
طمأنة الحلفاء
تأتي هذه المواقف كجزء من استراتيجية أمريكية متعمدة لرسم سقف التوقعات بشأن أي اتفاق نهائي مع طهران، وضمان أن مصالح الحلفاء الخليجيين ليست مطروحة على طاولة المساومة. ويشير مراقبون إلى أن هذه التصريحات تهدف إلى سد الفجوة في الثقة التي خلفتها التطورات الأخيرة، مع استمرار التفاوض حول ملفات شائكة مثل البرنامج النووي والعقوبات.
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يغادر الإمارات متوجها إلى الكويت ضمن جولة خليجية لبحث أمن المنطقة وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحا#فيديو pic.twitter.com/9aO0tUWEqk
— قناة الجزيرة (@AJArabic) June 24, 2026
مستقبل المفاوضات
مع استمرار المشاورات حول الملفات الخلافية، يرى المحللون أن مستقبل الاتفاق النهائي بات رهناً بالقدرة على موازنة المصالح الإقليمية مع طموحات طهران، حيث أكد الدكتور صالح المطيري، رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، أن دول الخليج تسعى للحصول على ضمانات حقيقية تتعلق باحترام السيادة وعدم التدخل، مشدداً على أن زيارة روبيو كانت ضرورية لإعادة التأكيد على التزام واشنطن بأمن شركائها في المنطقة.


