بعد عام على رحيله.. كيف تحول إرث زياد الرحباني إلى ظاهرة رقمية عابرة للأجيال؟

بعد عام على رحيله.. كيف تحول إرث زياد الرحباني إلى

في 26 يوليو 2025، طوى العالم صفحة أحد أبرز المجددين في المسرح والموسيقى؛ زياد الرحباني. وبعد مرور عام على غيابه، لم يندثر حضوره كما جرت العادة مع الكثير من المبدعين، بل اتخذ إرثه منحىً جديداً؛ حيث تحولت أعماله من أرشيف فني إلى لغة رقمية يتداولها الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي.

حضورٌ يتجاوز خشبات المسرح

لم تعد مسرحيات الرحباني وأغنياته حبيسة الأشرطة القديمة أو صالات العرض، بل اقتحمت خوارزميات تيك توك وإنستغرام وفيسبوك. وباتت عباراته الساخرة ومقاطع من أعماله الخالدة مثل فيلم أمريكي طويل، بالنسبة لبكرا شو؟، شي فاشل، ونزل السرور مادةً أساسية يعبر من خلالها جيلٌ جديد عن واقعه السياسي والاجتماعي اليومي.

وعلى صعيد الموسيقى، تشير لغة الأرقام في منصات البث إلى تغلغل أعماله في الوجدان المعاصر؛ إذ يحظى حسابه على سبوتيفاي بأكثر من 118 ألف مستمع شهرياً، مع أرقام قياسية لأغنيات مثل بلا ولا شي التي تخطت حاجز الخمسة ملايين استماع، وخلص وشو هالأيام اللتين حققتا ملايين الاستماعات، مما يؤكد أن إرثه بات جزءاً لا يتجزأ من التداول الثقافي اليومي.

زياد كان ترند قبل زمن التواصل

يرى الناقد والكاتب طلال شتوي، صاحب كتاب زمن زياد، أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن صانعة لهذا الحضور، بل كانت مجرد إطار لعلاقة قديمة ومتجذرة بين زياد والجمهور.

يقول شتوي: وسائل التواصل الاجتماعي هي الصحيفة التي يرأس تحريرها الجمهور. ومن الطبيعي أن يكون إنتاج زياد في المقدمة، لأنه كان كذلك منذ السبعينيات والثمانينيات. المفارقة أن جمهور الأمس استمر عبر أجيال اليوم، لأن أعماله تمتلك صفة الاستمرار الإبداعي.

ويضيف شتوي مستشهداً بشخصية رشيد من مسرحية فيلم أمريكي طويل: لقد تحولت شخصيات زياد إلى ظواهر اجتماعية قبل عصر السوشيال ميديا، لدرجة أن الناس تبنوا لغته وطريقة كلامه في حياتهم اليومية، وهو ما نراه يتكرر اليوم بصورة رقمية.

@h0074451

? original sound – 007

جدل حول التوظيف الرقمي للإبداع

في المقابل، تقدم الإعلامية جنى نصرالله وجهة نظر نقدية؛ إذ ترى أن وسائل التواصل لا تضيف قيمة نوعية للأعمال الإبداعية، بل قد تساهم في تسطيحها أحياناً.

تقول نصرالله: زياد الرحباني ظاهرة تخطت الحدود قبل وجود هذه المنصات، وأعتقد أن وسائل التواصل هي التي استخدمت اسم زياد وليس العكس. إن الأعمال الإبداعية لا تحتاج إلى ترند لتستمر؛ فهي خالدة بقيمتها الفنية، تماماً كما نستذكر أعمال سيد درويش اليوم.

@derghamhassan101

رشيد دوخ الحكيم فيلم اميركي طويل مسرحية زياد الرحباني

لماذا لا يغيب زياد؟

يكمن سر بقاء زياد الرحباني في طبيعة مشروعه الفني؛ فهو لم يكتب لنصوصه أن تكون مرتبطة بزمن محدد، بل التقط تناقضات الإنسان والمجتمع بلغة ساخرة وحادة، مما جعل مشاهده وجمله قابلة للتطبيق في كل زمان.

وبعد عام على رحيله، لا يزال زياد حاضراً؛ ليس كذكرى، بل كصوتٍ حي يتجدد في كلام الناس، مؤكداً أن الإبداع الحقيقي لا يحتاج إلى زمنه الخاص كي يظل حياً، بل يمتلك القدرة على مخاطبة أزمنة المستقبل.

@zorba834

#زياد_الرحباني

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص