اعتمد وزير التربية والتعليم بحكومة الوحدة الوطنية، محمد عبد السلام القريو، نتائج امتحانات الدور الأول لشهادة إتمام مرحلة التعليم الثانوي للعام الدراسي 2025-2026، بنسبة نجاح عامة سجلت 77.28%. ورغم هذه النسبة التي وُصفت بـالممتازة قياساً بصعوبة الامتحانات، إلا أن بيانات حديثة تكشف عن أزمات هيكلية في الوصول إلى التعليم واستكماله.
ووفقاً لوزارة التربية والتعليم، شارك في الامتحانات 134 ألفاً و256 طالباً وطالبة، توزعت نسب النجاح فيهم كالتالي: 79.87% للقسم العلمي، 66.50% للقسم الأدبي، و57.58% للتعليم الديني. بينما سجلت المدارس الليبية بالخارج 76.45% للقسم العلمي و75.76% للقسم الأدبي.
تحديات الالتحاق والاستكمال
تظهر بيانات المسح العنقودي متعدد المؤشرات (MICS7) لعامي 2024-2025 مؤشرات مقلقة حول مسار الطالب الليبي؛ إذ ينخفض معدل الالتحاق تدريجياً من 96% في المرحلة الابتدائية إلى 92% في الإعدادية، ليصل إلى 83% فقط في الثانوية. وتتجلى الفجوات بوضوح عند تحليل الوضع الاقتصادي، حيث يبلغ صافي الالتحاق 70% لدى الشريحة الأكثر فقراً مقابل 88% لدى الشريحة الأغنى، بفارق 18 نقطة مئوية، بينما تتسع فجوة استكمال الدراسة لتصل إلى 20 نقطة مئوية بين الطبقتين.
وفي هذا السياق، تؤكد الخبيرة التربوية فطومة عريبي أن الظروف المعيشية تلعب دوراً محورياً في تسرب الطلاب، حيث يضطر الكثيرون لترك مقاعد الدراسة للالتحاق بسوق العمل، أو التوجه لمسارات مهنية بديلة.
تفاوت جغرافي حاد
تكشف المؤشرات عن تباين جغرافي لافت في فرص التعليم؛ ففي حين تسجل مناطق مثل نالوت والزاوية نسب التحاق واستكمال مرتفعة تتجاوز 90%، تعاني مناطق أخرى من تحديات كبيرة، حيث لا تتجاوز نسبة الالتحاق بالثانوية في الكفرة 39%، مع معدل استكمال لا يتعدى 57%.
وتشير عريبي إلى أن نسبة النجاح المعلنة هذا العام فاجأت الأوساط التربوية بشكل إيجابي، خاصة في ظل الشكاوى من صعوبة امتحانات مواد الرياضيات والفيزياء. ومع ذلك، تظل التساؤلات مطروحة حول مصير الطلاب الذين لا يصلون إلى هذه المرحلة أصلاً، ومدى فاعلية السياسات التعليمية في معالجة الفوارق الاجتماعية والجغرافية التي تمنع آلاف الطلاب من إكمال مسيرتهم التعليمية.


