اتفاق مكة الدفاعي: هل يمثل بداية نهاية المظلة الأمنية الأمريكية في الشرق الأوسط؟

اتفاق مكة الدفاعي: هل يمثل بداية نهاية المظلة ال

أثار توقيع كل من السعودية وتركيا وباكستان على اتفاقية دفاع مشترك في مكة المكرمة قبل عشرة أيام تساؤلات جيوسياسية واسعة حول مستقبل التحالفات العسكرية في المنطقة، خاصة في ظل مؤشرات على تراجع ثقة بعض أقرب حلفاء واشنطن في المظلة الأمنية الأمريكية.

وقد أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترحيباً لافتاً بالاتفاق، معتبراً أن توجه دول المنطقة نحو تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية يعد خطوة إيجابية. وكتب ترامب عبر منصة تروث سوشيال: سعيد جداً برؤية السعودية وتركيا وباكستان يوقعون أخيراً على اتفاقية مكة للدفاع المشترك. هذا يظهر أن الشرق الأوسط يتقارب، وأن الدول ستكون قادرة أخيراً على الدفاع عن نفسها بطريقة أكثر فاعلية.

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن شكره للرئيس ترامب، مشيداً بما وصفه بـقيادته الشجاعة والحاسمة التي ساهمت في تجنب كارثة نووية في جنوب آسيا.

إعادة تقييم الالتزامات الدفاعية

يرى مراقبون أن تصريحات ترامب تتسق مع نهجه السياسي القائم على مطالبة الحلفاء بتحمل أعباء دفاعهم بأنفسهم، وتقليل الاعتماد على الموارد الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع، حيث ضغطت الإدارة الأمريكية على حلفائها في الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي، واتخذت خطوات لتقليص التدريبات العسكرية المشتركة في مناطق أخرى.

وفي هذا السياق، أوضحت بتول دوغان-أكاس، الأستاذة المساعدة في العلاقات الدولية بجامعة أنقرة، أن دور تركيا في الاتفاق يعكس رغبة دول المنطقة في إعادة بناء منظومة ردع خاصة بها، مشيرة إلى أن دول الخليج العربية فقدت ثقتها في الردع القائم منذ أحداث فبراير، وبات لزاماً عليها التحرك دون الاعتماد الكلي على واشنطن.

Billboards
لوحات إعلانية في إسلام آباد تحتفي باتفاقية الدفاع المشترك الموقعة في مكة المكرمة. [Sohail Shahzad/EPA]

تحديات اتفاق مكة

رغم الطموح الاستراتيجي للاتفاق، يظل السؤال الجوهري: هل يمكن لهذا التحالف أن يحل محل الاعتماد على الولايات المتحدة؟ يرى عمر كريم، الباحث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أن الاتفاق لا يعني انسحاباً أمريكياً بقدر ما يعني تغييراً في طبيعة الحضور. وأضاف: الولايات المتحدة ستبقى في المنطقة، لكن بأسلوب يعزز مساهمة الشركاء المحليين لسد الثغرات.

من جهة أخرى، يشير خبراء إلى أن الاتفاقية -التي تتبنى مبدأ الهجوم على عضو هو هجوم على الجميع- تظل محكومة بتقديرات سيادية لكل دولة، حيث يتطلب تفعيل المساعدة طلباً رسمياً يحدد طبيعة الدعم المطلوب، مما يجعله تحالفاً مرناً يضيف طبقة جديدة للردع الإقليمي بدلاً من أن يكون بديلاً جذرياً للمظلة الأمريكية.

ويختم المحللون بأن هذا التحالف يمثل أول هيكل مؤسسي أمني حقيقي في المنطقة منذ حقبة حلف بغداد، وهو ما يمنح الرياض وأنقرة وإسلام آباد خيارات دفاعية إضافية في بيئة إقليمية تتسم بالتقلبات المتسارعة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص