رسائل تحت الغاطس.. لماذا تكتفي إيران بتعطيل السفن في هرمز دون إغراقها؟

رسائل تحت الغاطس.. لماذا تكتفي إيران بتعطيل السف

عاد مضيق هرمز إلى واجهة التوترات الجيوسياسية، عقب إصابة سفينة تجارية بمقذوف مجهول أثناء عبورها، مما ألحق أضراراً بالغة بغرفة المحركات وأدى لإصابة أحد أفراد الطاقم. يأتي هذا الحادث في ظل تراجع حاد في حركة الملاحة البحرية، التي لا تزال تراوح مكانها عند مستويات دنيا مقارنة بما قبل الحرب.

ورغم الغموض الذي يلف الجهة المسؤولة عن الهجوم، يطرح استهداف السفن دون إغراقها تساؤلات جوهرية حول قواعد الاشتباك الجديدة التي تُفرض في هذا الممر الحيوي، وما إذا كانت العمليات تهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى البحرية بدلاً من مجرد تعطيل التجارة.

مسارات تحت النار

تُظهر المعطيات الميدانية أن السفينة تعرضت للإصابة على مقربة من الساحل العُماني، في منطقة تتقاطع فيها المسارات العمانية والدولية. وفي هذا السياق، يشير خبراء الأمن البحري إلى أن إيران تدفع السفن نحو مسارات محددة، بينما تحاول سلطنة عُمان توفير ممرات بديلة لتخفيف الضغط، وهو ما جعل هذه المسارات ميداناً للرسائل.

ويوضح اللواء محمد عبد الواحد، الخبير في الشؤون الإستراتيجية، أن استهداف غرفة المحركات أو منطقة الغاطس ليس عشوائياً؛ إذ يهدف إلى شل حركة السفينة وإخراجها من الخدمة مؤقتاً دون التسبب في كارثة بيئية أو إنسانية قد تستدعي رداً دولياً واسع النطاق. هذا الأسلوب يحقق ردعاً سياسياً بتكلفة عسكرية منخفضة.

إدارة الملاحة في ظل التصعيد

تشير بيانات الملاحة إلى أن حركة العبور لا تزال بعيدة جداً عن معدلاتها الطبيعية التي كانت تتجاوز 130 سفينة يومياً قبل الحرب. ومع انتهاء المهلة التفاوضية الأخيرة بين الأطراف المعنية، أصبحت حركة السفن مؤشراً دقيقاً على مستوى التوتر وقدرة الأطراف على فرض سيطرتها.

وبينما تفرض الولايات المتحدة وجوداً عسكرياً مكثفاً، تمتلك إيران أدوات ضغط غير تقليدية، بما في ذلك ما يُعرف بـ الملاحة المظلمة (إغلاق أجهزة التتبع)، مما يجعل من الصعب تحديد الحجم الفعلي لحركة السفن. ويبقى مضيق هرمز اليوم ساحة اختبار لقواعد عبور جديدة، في انتظار ما ستسفر عنه التفاهمات الدبلوماسية الجارية بشأن خرائط الملاحة المستقبلية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص