أزمة سد النهضة تتصاعد: إثيوبيا تلوح بسدود جديدة والقاهرة تحذر من النهج الأحادي

أزمة سد النهضة تتصاعد: إثيوبيا تلوح بسدود جديدة وا

عادت أزمة سد النهضة إلى واجهة الأحداث الإقليمية، بعد تصريحات أدلى بها وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، كشف فيها عن اعتزام بلاده بناء سدود إضافية على النيل الأزرق لتعزيز الاستفادة من المياه وزيادة إنتاج الكهرباء، زاعماً أن تدفق المياه إلى دول المصب سيكون تحت سيطرة أديس أبابا.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه الخلاف بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، قائماً بشأن قواعد إدارة وتشغيل سد النهضة، الذي افتتحته إثيوبيا رسمياً في 9 سبتمبر 2025 بعد مسيرة إنشائية استمرت أكثر من 14 عاماً.

موقف إثيوبيا ومبرراتها

أكد الوزير الإثيوبي أن بلاده عززت أمنها الغذائي ووسعت نطاق إنتاج الكهرباء بفضل سد النهضة، مشيراً إلى أن بناء سدود إضافية يهدف إلى تعزيز الاستخدام العادل للمياه وتقوية دور إثيوبيا الريادي إقليمياً، معتبراً أن السيطرة على تدفقات المياه هي جزء من استراتيجية بلاده التنموية.

الرد المصري: نهر النيل ليس ملكاً لأحد

في المقابل، أعرب مصدر مصري مسؤول عن رفض القاهرة لهذا التوجه، مؤكداً أن الحديث عن بناء سدود إضافية والسيطرة على تدفقات المياه يمثل استمراراً للنهج الإثيوبي الأحادي، الذي يتنافى مع قواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار المشتركة.

وشدد المصدر على أن نهر النيل ليس ملكاً لدولة بعينها، وإدارة تدفقاته يجب أن تضمن حقوق جميع دول حوض النيل، مؤكداً أن مصر لن تسمح بفرض أمر واقع يهدد مصالحها المائية الاستراتيجية.

تحليل فني: هل تملك إثيوبيا السيطرة المطلقة؟

من جانبه، أوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن الادعاءات الإثيوبية بشأن السيطرة على المياه تتطلب قراءة فنية دقيقة:

  • سعة السد: يمتلك سد النهضة سعة تخزينية محددة، ومع وصول الخزان إلى سعته القصوى، تصبح إثيوبيا ملزمة بتمرير المياه الزائدة عبر بوابات المفيض، وهي مياه لا تمر عبر التوربينات ولا تستخدم في توليد الكهرباء.
  • تدفقات النيل: المياه التي تمر عبر توربينات السد تستمر في مسارها الطبيعي نحو السودان ومصر، مما يعني أن تشغيل السد لا يعني توقف التدفق، بل تنظيمه جزئياً.
  • تحديات السدود الجديدة: أشار شراقي إلى أن بناء ثلاثة سدود إضافية بسعات تخزينية تتراوح بين 40 و50 مليار متر مكعب لكل منها، يمثل تحدياً فنياً واقتصادياً هائلاً، حيث قد تتجاوز تكلفة السد الواحد 3 مليارات دولار، فضلاً عن الآثار البيئية والمائية التي تتطلب دراسات مشتركة.

وختم شراقي بالتأكيد على أن مصر لا تعارض التنمية الإثيوبية، لكنها تصر على ضرورة وجود اتفاق قانوني ملزم وقواعد واضحة لتبادل البيانات والتشاور، لتجنب الإضرار بحقوق دول المصب، وهو ما يمثل أساساً ضرورياً لأي مشروعات مائية مستقبلية على النيل الأزرق.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص