دبلوماسية الند بالند: ترامب يعيد فتح قنوات التواصل مع كيم جونغ أون بضغطٍ على سيول

دبلوماسية الند بالند: ترامب يعيد فتح قنوات التوا

في خطوة تعيد إحياء أحد أكثر الملفات الدبلوماسية إثارة للجدل، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشادة بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، تزامناً مع توجيهه انتقادات لاذعة لحليفته سيول بسبب موقفها من أزمة واشنطن مع إيران.

وأكد ترامب يوم الاثنين أن كيم جونغ أون استجاب بشكل إيجابي جداً لمساعيه الأخيرة لفتح قنوات اتصال، وذلك بعد يوم واحد من إصداره أوامر للبنتاغون بتقليص التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، والتي كانت تهدف للتحضير لاحتمالات المواجهة مع بيونغ يانغ.

ويرى مراقبون أن سعي ترامب للتقارب مع كيم قد يحمل أبعاداً تتجاوز الملف النووي، لتشكل أداة ضغط على سيول، في تجسيد لنهج ترامب المعاملاتي في الدبلوماسية. ويقول يونغ-تشول ها، مدير مركز الدراسات الكورية في جامعة واشنطن: قد يرغب ترامب في الضغط على كوريا الجنوبية عقب امتناعها عن التعاون مع الولايات المتحدة في حربها ضد إيران، وبسبب بطء وتيرة الاستثمارات الكورية الجنوبية في أمريكا. يمكن اعتبار هذا شكلاً من أشكال دبلوماسية الند بالند، رغم التحالف القائم بين البلدين.

تطور العلاقات الأمريكية-الكورية الشمالية في عهد ترامب

بعد مرحلة من التهديدات المتبادلة في 2017، شهد عام 2018 قمة تاريخية في سنغافورة، تلاها لقاءات في هانوي والمنطقة منزوعة السلاح، دون أن تؤدي إلى نتائج ملموسة في ملف نزع السلاح النووي. ومنذ ذلك الحين، وسعت بيونغ يانغ قدراتها العسكرية وعززت علاقاتها مع روسيا، إلا أن ترامب لا يزال يصف علاقته بكيم بأنها غير تهديدية وتتسم بالاحترام.

استخدام التدريبات العسكرية كورقة ضغط

أعلن ترامب عبر منصته تروث سوشيال تقليص التدريبات العسكرية، رابطاً القرار برفض كوريا الجنوبية مساعدة واشنطن في الحرب ضد إيران. وتعتمد سيول بشكل أساسي على هذه التدريبات لردع التهديدات الشمالية، حيث تتمركز نحو 28,500 جندي أمريكي على أراضيها.

ويشير يوجين بارك، مؤرخ شرق آسيا بجامعة نيفادا، إلى أن القرار يعكس تحولاً في الأولويات الاستراتيجية لواشنطن، قائلاً: تواجه الولايات المتحدة اليوم ضغوطاً متزايدة على مواردها العسكرية في الشرق الأوسط، مما يدفعها لتجنب أزمات كبرى أخرى.

من جانبها، ترى راشيل مينيونغ لي، الخبيرة في مركز ستيمسون، أن ترامب يستخدم التدريبات كـ رافعة لتسريع الاستثمارات الكورية الجنوبية وزيادة مساهمة سيول في تكاليف الدفاع، مشيرة إلى إحباط ترامب من تباطؤ تنفيذ الاتفاقيات التجارية السابقة.

مستقبل العلاقات: مرحلة جديدة أم تكتيك سياسي؟

تشير التقديرات إلى أن الطريق نحو تقارب حقيقي لا يزال محفوفاً بالعقبات، حيث تفتقر بيونغ يانغ للثقة في واشنطن، وتطالب باعتراف أمريكي بوضعها كدولة نووية، وهو مطلب تراه واشنطن صعب المنال. ويخلص المحللون إلى أن ترامب يمارس تكتيكاً مزدوجاً يهدف للضغط على حليفه الآسيوي وتذكير العالم، بما في ذلك كيم جونغ أون، باستعداده لإعادة الانخراط في الملف الكوري.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص