يتوجه الصحفيون المغاربة اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني للصحافة، في استحقاق يُنظر إليه كخطوة حاسمة لتجاوز مرحلة الفراغ المؤسساتي وتفعيل مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة بعيداً عن تدخل السلطات.
ويتنافس في هذه الانتخابات 39 مرشحاً للفوز بـ7 مقاعد مخصصة لممثلي الصحفيين المهنيين، ضمن تركيبة المجلس التي تضم أيضاً 7 ناشرين، و3 أعضاء يمثلون المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
ويؤكد الصحفي ياسر المختوم، أحد المرشحين، أن الحملة الانتخابية لم تكن مجرد محطة لاقتناص الأصوات، بل فرصة لفتح نقاش معمق حول مستقبل المهنة، مشدداً على ضرورة وجود مجلس مستقل يتمتع بالشفافية وقابل للمساءلة، ويكون تمثيله أكثر إنصافاً وتعددية.
مسار تنظيمي مضطرب
شهد مسار التنظيم الذاتي للصحافة في المغرب منعطفات قانونية منذ أول انتخابات أجريت عام 2018، حيث أدى تعذر تجديد أعضاء المجلس إلى لجوء الحكومة لتمديد ولايته ثم تشكيل لجنة مؤقتة. وقد أثار مقترح القانون الجديد لإعادة تنظيم المجلس جدلاً واسعاً، انتهى بتدخل المحكمة الدستورية لإسقاط بعض مقتضياته لضمان التوازن والتعددية قبل المصادقة عليه نهائياً.
تطلعات المهنيين: التحديات والآمال
يرى سامي المودني، رئيس المنتدى المغربي للصحفيين الشباب، أن التجربة المغربية تظل رائدة في المنطقة، وأن التصويت الفردي والسري يمثل تمريناً ديمقراطياً جوهرياً. ويشير المودني إلى أن انتظارات الصحفيين تتركز حول صون أخلاقيات المهنة، وتطوير التدريب المستمر، وإصدار تقارير دورية حول حرية الصحافة.
من جانبه، يشدد الصحفي عبد الحليم العريبي على أن الرهان يتجاوز انتخاب أعضاء جدد، ليصل إلى ضرورة إعادة تعريف مفهوم الصحفي والتصدي لـإعلام التفاهة، مع المطالبة بفرض قيود على المؤسسات الإعلامية لضمان الحقوق الاجتماعية للصحفيين.
تحديات المهنة في عصر الرقمنة
وتشير فاطنة خراز، عضو المكتب الوطني لمنتدى الصحفيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب، إلى أن التحديات الحالية تتجاوز الممارسة اليومية لتشمل الهشاشة الاجتماعية، وصعوبة الوصول إلى المعلومة، والتحولات التي فرضها الذكاء الاصطناعي والرقمنة. وتؤكد خراز أن استقلالية المجلس هي المدخل الأساسي لأي إصلاح حقيقي.
مستقبل التنظيم الذاتي
ويؤكد محمد كريم بوخصاص، أستاذ الصحافة والإعلام، أن نجاح المجلس الجديد لا يقاس فقط بإجراء الانتخابات، بل بقدرته على استعادة الثقة وإثبات استقلاليته عن المصالح الفئوية. ويرى بوخصاص أن المجلس مطالب بتحديث ميثاق أخلاقيات المهنة لمواكبة التطورات التقنية، والعمل على معالجة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها المقاولات الصحفية لضمان بيئة عمل لائقة.


