كواليس تحول أنقرة إلى وسيط أمني بين طرابلس وبنغازي: أهداف استراتيجية تتجاوز الحدود

كواليس تحول أنقرة إلى وسيط أمني بين طرابلس وبنغا

في خطوة تعكس تحولاً ملموساً في سياستها تجاه الملف الليبي، استضاف جهاز الاستخبارات الوطنية التركية (M?T) في 10 سبتمبر/أيلول الجاري، لقاءً رفيع المستوى جمع ممثلين عن إدارتي طرابلس وبنغازي المتنافستين، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتحقيق الاستقرار في البلاد.

ويأتي هذا الاجتماع، الذي ضم رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، كأول لقاء مباشر بين الطرفين في مقر الاستخبارات التركية، مما يضفي أهمية بالغة على الدور التركي كوسيط فاعل في الأزمة الليبية المستمرة منذ عام 2014.

دبلوماسية ليبيا واحدة

تشير التحركات التركية الأخيرة إلى تبني أنقرة استراتيجية ليبيا واحدة، حيث تسعى لتوحيد المؤسسات السياسية والعسكرية لضمان استقرار البلاد. وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى طرابلس وبنغازي في أغسطس/آب الماضي، والتي التقى خلالها بقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، في إشارة إلى انفتاح أنقرة على كافة الأطراف الليبية.

الوزير
الوزير هاكان فيدان يلتقي بخليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، خلال زيارته لمدينة بنغازي.

المصالح الاستراتيجية: الطاقة والحدود البحرية

لا تقتصر الدوافع التركية على الوساطة السياسية فحسب، بل تمتد لتشمل أهدافاً اقتصادية وجيوسياسية استراتيجية:

  • اتفاقية ترسيم الحدود البحرية: تسعى أنقرة للحفاظ على مكاسب اتفاقية 2019، وتأمل في الحصول على موافقة مجلس النواب الليبي لتعزيز شرعيتها في مواجهة الاعتراضات اليونانية والأوروبية.
  • قطاع الطاقة: تهدف تركيا إلى حماية التراخيص التي حصلت عليها شركة البترول التركية (TPAO) للتنقيب عن الطاقة في البر والبحر، وضمان حصتها في الاحتياطيات المحتملة.
طلاب
طلاب عسكريون ليبيون يحضرون حفل تخرج في طرابلس، عقب دورة تدريبية قدمتها القوات المسلحة التركية.

لجنة 6+6 ودور أنقرة القانوني

في إطار دعمها للعملية الانتخابية، تبرز رغبة تركيا في استضافة أعمال لجنة (6+6) المعنية بإعداد الأساس القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع إجراؤها خلال 24 شهراً. وتهدف أنقرة من خلال هذا الدور إلى تقديم الدعم الفني والقانوني اللازم لضمان نجاح المسار الانتخابي.

لقاء
التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بالفريق صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، في بنغازي.

ختاماً، يمثل الانفتاح التركي على بنغازي، بالتزامن مع علاقاتها المتينة مع طرابلس، انعكاساً لتغيرات إقليمية أوسع، أبرزها تطبيع العلاقات بين القاهرة وأنقرة، مما يجعل من تركيا لاعباً مركزياً في محاولة إنهاء الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص